محمد سعيد رمضان البوطي

43

من روايع القرآن

وروى القرطبي بسنده عن ابن عباس قال : آخر ما نزل من القرآن : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . فقال جبريل يا محمد ، ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة » « 1 » . وروى البخاري بسنده عن ابن الزبير ، قال قلت لعثمان : هذه الآية التي في البقرة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً - إلى قوله غَيْرَ إِخْراجٍ قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ؟ فقال : يا ابن أخي ، لا أغير شيئا من مكانه . وبناء على ذلك فقد تم إجماع العلماء ومختلف المؤرخين والباحثين على أن ترتيب آيات القرآن عمل توقيفي من قبل اللّه عزّ وجلّ . وما يقال عن ترتيب الآيات ، هو الذي يقال أيضا في ترتيب السور ووضع البسملة في الأوائل . قال القاضي أبو بكر بن الطيب ، رواية عن مكّي رحمه اللّه في تفسير سورة « براءة » : إن ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الأوائل هو توقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما لم يؤمر بذلك في أول سورة براءة تركت بلا بسملة . وروى القرطبي عن ابن وهب قال : سمعت سليمان بن بلال يقول سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة ، وإنما نزلتا في المدينة ؟ فقال ربيعة : قد قدّمتا وألّف القرآن على علم ممّن ألّفه « 2 » . إلّا أنه وقع بحث بين علماء هذا الشأن في حكم من أحبّ أن يرتب سور القرآن طبقا لتاريخ نزولها لا لترتيبها الأخير الذي بأمر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هل هو عمل جائز أم لا ؟ وليس لنا في هذا المجال غرض يتعلق بهذا البحث . وأما كتابته فأنت تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب ؛ أجمع

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 1 - 61 وانظر صحيح البخاري ج : 5 كتاب التفسير ص : 165 . ( 2 ) انظر تفسير القرطبي : 1 - 59 و 8 - 61 .